تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
109
كتاب الصلاة
لا إشكال في السجود على القرطاس المأخوذ في مادّته شيء من النورة عند من يجوّز السجود عليها مطلقا . وكذا عند من يمنع السجود عليها إلّا عند الاستهلاك فيما لو فرض استهلاك النورة في الأجزاء الأخر ، لأنّ الجزء المستهلك عرفا لا أثر له في المنع . فلذا يحكم بجواز السجود على الأرض مع اختلاط ترابها غالبا ببعض أجزاء غير أرضيّة ، وهكذا في التيمّم . وليس ذلك إلّا لعدم الاعتداد بالخليط المستهلك . إنّما المهمّ هو جواز السجود عليه - أي على القرطاس - عند اتّخاذه من القطن ونحوه ممّا لا يجوز السجود عليه ، فيلزم البحث عن نطاق دليل الترخيص فهل هو مطلق ؟ أو مقيّد بصورة اتّخاذه مما يصحّ السجود عليه ؟ وعلى فرض إطلاقه فما هو العلاج بينه وبين ما يدلّ على المنع عنه إذا اتّخذ ممّا لا يصحّ بالإطلاق ؟ ويتلو هذين المقامين مقام ثالث ، وهو البحث عن المكتوب فيما إذا كان الجرم الحائل ممّا لا يصحّ السجود عليه ، إذ على فرض الصحّة فلا كلام في الجواز ، لأنّ السجود إنّما يقع على ذاك الحائل ، ولا غبار عليه . والمرجوّ هو اتّضاح حكم هذا المقام من ثنايا البحث عن المقامين الأوّلين في ضوء النصوص الواردة في القرطاس . فمن تلك النصوص : هو ما رواه عن صفوان الجمّال قال : رأيت أبا عبد اللَّه عليه السّلام في المحمل يسجد على القرطاس وأكثر ذلك يومئ إيماء « 1 » . إنّ المستفاد منه ليس أزيد من الجواز على القرطاس في الجملة بلا إطلاق ، لأنّه قضيّة خارجيّة ولم يؤخذ عنوانه مدارا للحكم ، فيلزم الفحص عما هو الدارج في زمن الصدور . فإن كان المتعارف حينذاك هو عمل القرطاس ممّا يصحّ وما لا يصحّ جميعا فهو ، وإلّا فيشكل التمسّك به لبيان جواز السجود على المعمول ممّا لا يصحّ لفقد الإطلاق . وفيه شيء آخر أيضا يشهد بعدم الإطلاق الشامل للفريضة ، وهو قوله : « وأكثر
--> ( 1 ) الوسائل الباب 7 من أبواب ما يسجد عليه ح 1 .